السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

204

مصنفات مير داماد

تقديس [ 87 - العالم الحقّ كما لعلمه مراتب لإرادته أيضا مراتب ] فإذ قد انصرح لك : أنّ إرادته تعالى غير مغايرة الذّات والمفهوم لعلمه ، فاعلمن : أنّه ، كما لعلمه ، سبحانه ، مراتب ، وأخيرة مراتبه وجودات الموجودات ، على معنى أنّ وجودها غير محتجبة عنه هو بعينه معلوميّتها له ، لا عالميّته بها ، على ما قد تعرّفت ؛ فكذلك لإرادته ، جلّ ذكره ، مراتب ؛ وأخيرة مراتب الإرادة هي بعينها ذوات الموجودات وهويّاتها المتقرّرة بالفعل ، وإنّما هي عين الإرادة بمعنى مراديّتها له ، لا بمعنى مريديته لها . ثمّ المراديّة أيضا : بمعنى صدورها عنه بالفعل مرضيّا بها ، لا بمعنى كونها مرضيا بها ، فإنّ ما به فعليّة الرّضا ومبدئيّة التخصّص هو نفس ذاته سبحانه ، وذلك أقوى في إفادة الاختيار : ممّا أن يكون ما به فعليّة الرضا بالفعل أمرا زائدا على ذات الفاعل ، وممّا أن تكون فاعليّة الفاعل لا بنفس ، ذاته بل بأمر ما يلحق ذاته . فإذن ، مجعولاته ، سبحانه ، مرضىّ بها قبل الصّدور [ و ] عند [ 117 ظ ] الصدور على سبيل واحد ، وليس يتجدّد الرضا عند الصّدور بالفعل ، بل [ إنّما ] الحادث المتجدّد وجودها بالفعل مرضيّة . وهذا على مضاهاة ما أسلفنا في العلم : أنّ المعلوميّة الّتي هي بعينها ذوات المتقرّرات ، إنّما معناها تقرّرها بالفعل منكشفة ، لا منكشفيّتها بالفعل ، إذ تلك حاصلة قبل التّقرّر وعند التّقرّر على سبيل واحد . وما به الانكشاف هو نفس ذات الجاعل التّامّ العليم . والمنكشفيّة ، إذ ذاك أقوى ممّا أن يكون ما به الانكشاف هو وجود ذات المعلوم بالفعل ، أو حصول صورته الظلّيّة . فمن المستبين : أنّ الشّيء الواحد بعينه يصحّ أن تكون له صور ظلّيّة غير محصورة بحسب أذهان كثيرة أو بحسب أوقات كثيرة ، وليس يصحّ إلّا ترتّب المجعول الواحد بعينه على جاعله التامّ الواحد بعينه . فانكشاف الجاعل التامّ أقوى إفادة لتعيّن ظلّه الّذي هو جوهر ذات المجعول المترتّب على نفس ذاته من انكشاف الصّورة الظلّيّة . فإذن ، قد استبان : أنّ الإرادة الّتي هي عين هويّات المخلوقات إنّما هي تقرّرها بالفعل مرادة ، وهي ليست صفة للخالق متجددة له أخيرا ، بل هي من شؤون هويّات